Selasa, 18 November 2014

الحديث للسنة الثالثة للمستوى الثانوى للفصل الدراسى الأول



البَابُ الأَوَّلُ
اَلْحِفَاظُ عَلى الْبِيْئَةِ الأَوَّلُ  
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ ( رواه مسلم )
المفردات :
عَامَلَ           : سَامَ بعملٍ    : كَلّفَ بِعَملٍ
شطْرٌ           : نصْفُ الشىْءِ : جزْءُ الشىءِ 
البَيَانُ الْمُوْجَزُ :
خيبر مدينةٌ ذاتُ حصونٍ منيعةٍ حولَها مزَارِعُ وَ نَخِيْلٌ وَافِرَةٌ غَنِيَّةٌ .تَقَعُ بَيْنَ المدِيْنةِ و الشَامِ ، تَحَصَّنَ بِهَا اليَهُوْدُ دَاخِلَ أَسْوَارِها حِيْنَ  غَزَاهُم رَسولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم فى أَوَاخِرِ الْمُحَرَّمِ سنَةَ سبْعٍ من الهجْرَةِ ، حَاصرَهم بِضْعَ عشرَةِ لَيْلَةٍ  ثم فَتَحَها الله و اسْتَسْلَمَ اليَهُوْدُ و أرَادَ النبي صلى الله عليه و سلم إخْرَاجَهُمْ مِنْ خَيْبَر إلى الشامِ ، كما فعَلَ بِبَنِى النَضِيْرِ ، و لَكِنـَّهُمْ طَلَبُوا رسولَ الله صلى الله عليه و سلم أَنْ يُـقِرَّهُمْ فى ديَارِهِم و أَرَضِيْهِمُ الَّتِى صَارَتْ للمسلمِيْنَ ، عَلَى أن يَسْقُوا شَجَرَها  و يَحْرُثُوا أرْضَها و يَرْعَوْا زَرْعَهَا  و البَذْرُ و نَفَقَاتُ الرِّعَايَةِ من جَانِبِهِمْ وَ لِرَسولِ اللهِ و الْمُسْلمِيْنَ  نِصْفُ مَا يَخْرُجُ منَ الأرْضِ مِنْ ثَمَرٍ أو زَرْعٍ.
رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه و سلم يُجِيْزُهُمْ علىَ ذلِكَ عَنْ طَرِيْقِ الْمُسَاقَاةِ و المْزَارَعَةِ. اَلْمُسَاقَاةُ وَ الْمُزَارعَةُ نَوْعٌ مِنَ الْحِفَاظِ على اْلبِيْئةِ ، إِذْ لاَ فَائِدَةَ مِنَ اْلأَرْضِ إِلاَّ بَعْدَ اسْتِفَادَتِهَا بِالزِّرَاعَةِ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   رَسولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم يَــهـْتَــمُّ بأمور البيئة
2.   إذْنُ رَسُولِ اللهِ عَلى أَهْلِ خَيْبَرَ بِالثُّبُوتِ فىِ دِيَارِهِمْ مَعَ سِقَايَةِ الْأَشْجارِ وَ حِرَاثةِ اْلأَرَاضِى دَليْلٌ عَلَى اهْتِمامِ الرَسوْلِ بِالْبِيْئَةِ
3.   إعْطاَءُ أَهْلِ خَيْبَرَ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا دَليْلٌ عَلَى جَوازِ الْمُسَاقَاةِ و الْمُزَارعَةِ
4.   إِنَّ الْمُسَاقَاةَ وَ الْمُزَارَعةَ جَائِزَانِ فىِ اْلإِسْلاَمِ
5.   الْحَثُّ عَلى إِحْيَاءِ اْلأَمْوَاتِ مِن اْلأَرَاضِى
الْبَابُ الثَّانِى
الْحِفَاظُ عَلىَ اْلبِيْئَةِ الثَّاِنى
عنْ أَنَسٍ رضي الله عَنْهُ قَالَ ، قَالَ رسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم:مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ  ( رواه الببخارى و مسلم و الترميذى و النسائي )
الْمُفْرَدَاتُ :
يَغْرِسُ          : يُثْبِتُ فىِ الأرْضِ
بَهِيْمَةٌ           : حيَوَانٌ
اْلبَيَانُ الْمُوْجَزُ :
يَرْغَبُ رسوْلُ اللهِ صلَّى الله عليْهِ و سَلَّمَ فىِ الْغَرْسِ وَ الزَّرْعِ ، و يُبَيِّنُ ثوَاثَ الزارِعِ و الغارِسِ فَيَقُوْلُ : مَنْ زرَعَ أو غَرسَ زرْعًا فيَأْكُلُ منْهُ طيرٌ أو  إنسانٌ أو بهِيْمَةٌ ، قصَدَ به الصدقَةَ أم لاَ ، فيُجْعَلُ لِزارعِهِ و غَارسِه ثوابٌ.
هذا الحديثُ كذَلكَ يُبَيِّنُ فَضِيْلةَ الغرْسِ و فضِيْلَةَ الزرْعِ ، و أَنَّ أجْرَ فَاعِلَي الغرْسِ و الزرْعِ مُسْتَمرٌّ مَا دَامَ الغرسُ و الزرعُ و ما تَوَلَّدَ منه إلى يَوْمِ القِيَامَةِ.
الزِرَاعَةُ نَوْعٌ مِنَ الْحِفَاظِ علَى اْلبِيْئَةِ ، لأَنَّ الزِّرَاعَةَ نَوْعٌ مِنْ إحْياَءِ اْلأَمْوَاتِ اَّلتِى هِى تَكُوْنُ وَسِيْلَةً إلَى سُهُوْلَةِ الْحَيَاةِ اْلإِنْسَانِيَّةِ
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   فَضْلُ الْغَرْسِ وَ الزَّرْعِ
2.   أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتَّبَ عَلىَ أَفْعَالِ الْبِرِّ فىِ الآخرَةِ ، يُخْتَصُّ لِلْمُسِلِمِ دُوْنَ الْكاَفِرِ
3.   أنَّ اْلأَجْرَ لِلْغَارِسِ وَ الزَّارِعِ وَ إِنْ لَمْ يَقْصُدِ اْلأَجْرَ
4.   أَنَّ اْلغَرْسَ وَ الزَرْعَ وَ اتِّخَاذَ الصَنَائِعِ مُبَاحٌ
5.   اَلْحَثُّ عَلَى عِمَارَةِ اْلأَرْضِ لِنَفْسِهِ وَ لِمَنْ يَأْتِى بَعْدَهُ
اَلْبَابُ الثَّالِثُ
اَلْحِفَاظُ عَلىَ الْبِيْئَةِ الثَّالِثُ
عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَانٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيْدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يقول : " إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَيِّبَ ، نَظِيْفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، كَرِيْمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُوْدَ ، فَنَظِّفُوْا أَفْنِيَتَكُمْ (رواه  الترمذي)
المفردات :
جَوَادٌ           : سَخِىٌّ
الجوَّادُ          : الكَثِيْرُ الجُوْدِ
الجُوْدُ           : السَّخَاوَةُ  : الكَرَمُ
البَيَانُ الْمُوْجَزُ :
إن الله سبحانه و تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ النَقَائِصِ و مُقَدَّسٌ عَنِ الْعُيُوْبِ كُلِّهَا ، وَ مِنْ أَدْنَاسِ الفَوَاحِشِ وَ أَوْضَارِهَا وَ يُحِبُّ اِسْتِعْمَالَ الطَيِّبِ مِنْ عِبَادِهِ فى عِبَادَاتِهِمْ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ. و يُحِبُّ الطَّهَارَةَ الظَاهِرَةَ وَ البَاطِبَةَ.
و إذا أراد الإنسان أن يكونوا محبوبين عند الله ، فعليهم أن يستوفوا هذه الشروط الآتية :
1.   أنْ يَكُوْنُوْا طَيِّبِيْنَ فىِ الأَفْعَالِ وَ اْلأَقْوَالِ وَ الْعَقَائِدِ وَ اْلأَحْوَالِ و غَيْرِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ
2.    أَنْ يَكُوْنُوْا طَاهِرِيْنَ مِنَ الْعُيُوْبِ وَ مِنَ الْحَسدِ و مِن اْلغِيْبةِ و مِن النَّمِيْمَةِ و مِنْ قولِ الزُوْرِ و منَ الكِبْرِ و من الاِسْتِعْلاَءِ و مِنَ الأنانيَّةِ و مِن الأخلاَقِ الرذِيْلَةِ الأُخْرَى
3.   أن يَكُوْنُوْا  أَسْخِيَاءَ
و بَعْدَ ذلِكَ ، حَثَّ الرَّسولُ الْمُسْلمِيْنَ عَلىَ تَنْظِيْفِ مَا يُمْكِنُ تَنْطِيْفُهُ وَ مَا سَهُلَ تنظيفُه من الأَمَاكِنِ المجَاوِرَةِ فى بُيُوْتِهِمْ حَتَّى أَفْنِيَةِ الدَارِ.  فالأمْرُ بِحِفْظِ النَظَافَةِ دليلٌ علَى اهْتِمَامِ الإسلاَمِ  بِصحَّةِ الْبِيْئةِ المُجاوِرَةِ لنَا.


ما يؤخذ من الحديث :
1.   الله مُنَزَّهٌ عَنِ النَقَائِصِ و مُقَدَّسٌ عَنِ الْعُيُوْبِ
2.   مَشْرُوْعِيَّةُ اْلإسْلاَمِ علَى اسْتِعْمَالِ اْلأَشْيَاءِ الطَيِّبَةِ فىِ الْعِبادَةِ
3.   مَشْرُوْعِيَّةُ حِفْظِ النَّظاَفَةِ
4.   مَشْرُوْعِيَّةُ التَحَلِّى باْلأَخْلاَقِ الْكرِيْمَةِ كَالْكَرَمِ وَ السَّخَاءِ
5.   الطِيْبُ وَ النَّظَافَةُ وَ الْكَرَمُ وَ السَّخَاءُ وَسِيْلَةٌ لِلْوُصُولِ اِلىَ مَحَبَّةِ اللهِ

اَلْبَابُ الرَاِبعُ
اَلْحِفَاظُ عَلىَ الْبِيْئَةِ الرَابِعُ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ قَالَ: لاَ يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُمْ فيِ الْمَاءِ الدَّائِمِ ولاَ يَغْتَسِلُ فِيْهِ مِنَ الجَنَابَةِ . ( رواه أبو داود و ابن ماجه )
اَلْمُفْرَدَاتُ :   
الدائِمُ           : الساكِنُ لاَ يَجْرِى
اَلْبَيَانُ الْمُوْجَزُ :
 أنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَ سلَّمَ رائِدٌ مِنْ رُوَادِ الحِفَاظِ علىَ الْبِيْئَةِ. إذْ لاَ شَكَّ أَنَّ الْبِيْئَةِ أَصْبَحَتْ طَبِّيَةً لِعَدَمِ التَّلَوُّثِ منَ البَوْلِ و الأشياء الأُخْرَى من المَوَادِّ الْمُفْسِدَةِ لِلْبِيْئَةِ.
صِحَّةُ الْبِيْئَةِ بِرِعَايَةِ مَنْ  عَاشَ حوْلَها ، لأَنَّ اْلإِنْسَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا يَتَعَاوَانِ لأَجْلِ العِبَادَةِ. وَ بِنَاءً عَلىَ هذَا الْحَالِ ، رَسُوْلُ الله صلَّى الله عليْهِ و سلَّمَ يَأْمُرُ الْمُسْلمِيْنَ خاصَّةً و عامَّةَ النّاسِ بِأنْ يَحْفَظُوْا البِيْئَةَ بالزِّرَاعَةِ و أَنْ لاَ يُلَوِّثَ و يُوَسِّخَ اْلبِيْئَةَ مِثْلَ النَهْرِ و القَنَواتِ بالبَول وَ اَنْ لاَ يَخَافُ مِنَ الْخُسْرَانِ بِسبَبِ اْلإِنْسانِ أوِ الْحيَوَانِ اوِ اْلبَهِيْمةِ اْلأُخْرَى ، لأَنَّ الضِّيَاعَ بِسبَبِهَا تُكْتَبُ صَدَقَةً لَهُ.

مَا يُؤْخذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   اِهْتِمَامُ الرَّسُوْلِ علَى حِفْظِ الْبِيْئَةِ و نَظَافَتِهَا
2.   كَرَاهِيَّةُ الطَّهارَةِ بِالْمَاءِ الدَائِمِ
3.   مَشرُوْعِيَّةُ الطهَارَةِ بِالأَشْياءِ الطَاهِرَةِ
4.   صِحَّةُ البيْئَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْ حَوْلَهَا مِنَ النَّاسِ
5.   اَلْبِيْئَةُ النظِيْفَةُ مِنْ وَسَائِلِ الحيَاةِ الطَيِّبَةِ

اَلْبَابُ الْخَامِسُ
اَلْحِفَاظُ عَلىَ الْبِيْئَةِ الْخَامِسُ

عن عبْدِ اللهِ ابْنِ عَمْرٍو عنِ النَبِىِّ صلَّى اللهُ عليْهِ و سَلَّمَ قال: الرَّاحمُونَ يَرحمُهُمُ الرَّحْمنُ ، ارْحَموا مَنْ فيِ الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فيِ السَّماءِ "   ( رواه أبو داود و الترمذى )
المفرادات :
مَنْ فىِ السَّمَاءِ : اَلْمَلاَئِكَةُ
اَلْبَيَانُ الْمُوْجَزُ :
كَانَتِ الرَحْمَةُ هِيَ اْلهَدَفُ اْلأَسْمَى وَالْغَايَةُ اْلعُظْمَى لِلرِّسَالَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ كَمَا جَاءَ ذلكَ فيِ القرآن في قوله تعالى لنبيه : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعاَلَمِيْنَ ) الأنبياء : 107
اَلرَّحْمَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللهِ و رَحْمَةُ اللهِ وسِعَتْ كلَّ شيءٍ والله يُحِبُّ مِنْ عبَادِهِ أنْ يَكُوْنُوْا عَلَى صفَتِهِ وَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخلاَقِهِ ، وَمَا دَامَتِ الرَّحْمَةُ مِنْ أَوْضَحِ صِفَاتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنُوْا رُحَمَاءَ فِيْمَا بَيْنَهُمْ.
وَ مَنْ تَمَسَّكَ بهذَا الخُلُقِ ( الرَحْمَةِ ) فىِ التَّعَامُلِ مَعَ الناسِ وَ الْحَيَوانَاتِ و النَّبَاتاتِ وَ مَا حَوْلَهُ مِنْ مَخْلُوْقاتِ الله، فإنَّ الله يَأْمُرُ مَنْ فىِ السَّمَاءِ ( اْلْمَلاَئِكَةَ ) بِأَنْ يَسْتَغْفِرُوْا لهُ. و اسْتِغْفَارُ الْملاَئكَةِ لهُ نَوْعٌ مِنَ الرَحْمَةِ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   اللهُ هُوَ الرَحْمنُ الرَحيْمُ
2.   الرَحْمَةُ هِىَ الْغَايةُ الْعُظْمَى مِنَ الرِسالَةِ الإسْلامِيَّةِ
3.   مَشْروْعيَّةُ التَخَلُّقِ بِالرَّحْمَةِ عَلىَ أهْلِ اْلأَرْضِ مِن النَّاسِ و الْحَيَوانَاتِ وَ النَباتَاتِ وَ الْجَمَادِ
4.   اَلْمَلاَئكَةُ يَسْتغْفِرُوْنَ اللهَ لِمَنْ يَرْحَمُ أَهْلَ الأرْضِ
5.   الرَحْمَةُ و الشَّفَقَةُ عَلىَ أَهْلِ اْلأَرْضِ سَبَبٌ اِلىَ نَيْلِ الْمَغْفِرَةِ مِنَ اللهِ

اَلْبَابُ السَادِسُ
طَلَبُ الْعِلْمِ الأَوَّلُ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنْهُ قال : قال رسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طرِيْقًا إِلَى الْجَنَّهِ (رَوَاهُ مسلم)
اَلْمُفْرَدَاتُ :
سَلَكَ           : سَارَ
يَلْتَمِسُ         : يَطْلُبُ
البَيَانُ الْمُوْجَزُ :
مَا مِنْ رجلٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَاصِدًا لِطَلَبِ العِلْمِ ، فإنَّ كُلَّ خطوةٍ مِنْ رِجْلِهِ و كُلَّ حركةٍ من حركَاتِهِ يَكُوْنُ سبَبًا لِسهُوْلَتِهِ إلى  دُخُوْلِ الْجَنّةِ .
اَلْعِلْمَ لهُ مَكاَنةٌ عَالِيَةٌ عِنْدَ اللهِ حَيْثُ قَالَ ص. م.  مُخَاطِباً أبَا ذَرٍّ " لِأَنْ تَغْذُو فتَتَعَلَّمَ بابًا مِنَ الْعِلْمِ عَمِلَ بِهِ أو لَمْ يَعْمَلْ بِه خَيْرٌ لكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ "
وَ لَمَّا كَانَ كلِمَةُ " عِلْمٌ " نَكرَةً ، لِيَشْمَلَ كُلَّ نوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُوْمِ الدِّيْنِ قَلِيْلَةً أو كثِيْرَةً ، إِذَا كَانَ بِنِيَّةِ القُرْبَةِ الىَ اللهِ و النَفْعِ و الاِنْتِفَاعِ، فَفِيْهِ اسْتِحْباَبُ الرِحْلَةِ فىِ طَلَب الْعِلْمِ.
وَ مَعَ ذلِكَ ، فَعُمُوْمُ نُصُوْصِ الشَرْعِ تَحُثُّ عَلىَ تَحْصِيْلِ كُلِّ أَنْوَاعِ الْعُلُوْمِ النَافِعَةِ.  وَ قَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلىَ أنَّ طَالِبَ عِلْمِ الْكِفَايةِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ غَيْرِهِ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   العِلْمُ لَهُ مَكاَنَةٌ عَالِيَةٌ عِنْدَ اللهِ
2.   طَلَبُ العِلْمِ وَسِيْلَةٌ إلىَ الْجَنّةِ
3.   مَشْرُوْعِيَّةُ طلَبِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُوْمِ
4.   اِسْتِحْبَابُ الرِحْلَةِ فىِ طَلَبِ العِلْمِ
5.   طَلَبُ عِلْم الْكِفَايةِ لَهُ أَجْرٌ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ

اَلْبَابُ السَابِعُ
طَلَبُ الْعِلْمِ الثَانِى
عن أَبِي الدَرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم  يَقُوْلُ: مَنْ سَلَكَ طَرِيْقاً يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيْقاً إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَصْنَعُ، وإنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فيِ السَمَاوَاتِ وَمَنْ فيِ اْلأَرْضِ حتَّى الْحِيْتَانُ فيِ الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوْا دِيْنَاراً وَلاَ دِرْهَماً إِنَّمَا وَرَّثُوْا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ( رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ ).
اَلْمُفْرَدَاتُ :
يَبْتَغِى                   : يَطْلُبُ
الحِيْتَانُ جمعُ مِنْ الحُوْت : السَمَكُ
أَجْنِحَةٌ                  : جمع من جَنَاحٌ
فَضْلٌ                   : زِيَادَةٌ
حَظٌّ                      : نصِيْبُ من الْخَيْرِ و الْفَضْلِ و قَدْ يُطْلَقُ عَلَى النَصِيْبِ مِنَ الشَرِّ
وافِرٌ                     : كثِيْرٌ

اَلْبَيَانُ الْمُوْجَزُ :
إِنَّ الْخُرُوْجَ إلىَ طَلبِ الْعِلْمِ سبَبٌ مِنْ أَسْبابِ سُهُولةِ الدُخُولِ الى الجنَّةِ. وَالْعِلْمُ لَهُ مَكاَنةٌ رَافِعةٌ و ذُو أهمِّيَةٍ كُبْرَى فى دينِ اْلإسْلاَمِ بَلْ جعَلَ طلَبَهُ فَرْضًا علَى كُلِّ مسْلمٍ و مُسْلمَةٍ .
و لَمَّا كانَ طلبُ العلمِ فَرْضًا ، فَالْقائِمُ بِطلَبِ الْعِلْمِ أوْلَى بالتَّكَرُّمِ . و العالِمُ لهُ فَضْلٌ أَعْلَى من العَابِدِ كفَضْلِ القَمرِ على سَائِرِ الْكوَاكِبِ فى ليلَةِ الْبَدْرِ، لذلك بَسَطَتْ الملاَئِكةُ أجْنحتَهَا و تَوَاضَعَتْ لطاَلبِ العِلْمِ و نزَلَتْ فىِ مَجْلِسِ العِلْمِ رِضَاءً بِمَا يَطْلُبُ و يَصْنَعُ
و العلماء هُمْ أَرْقَى النَاسِ و أَفْضَلُهُمْ فىِ العَالَمِ بَعْدَ النَبِىِّ ، و من حقوق العلماء هو  تَوْقِيْرُهُم و احْتِرَامُهُمْ و حِفْظُ مَكَانَتِهِمْ و حُسْنُ مُعَامَلَتِهِمْ و الدُعَاءُ لَهُمْ و الاِسْتِغْفَارُ لَهُمْ . وَ الْمُسْتَغْفِرُوْنَ لَهُمْ هُمْ مَنْ فىِ السَمَاوَاتِ و اْلأَرْضِ وَ حَتَّى الْحيَوَانَات الْمَوْجُوْدَةِ فىِ الْبَحْرِ مِثْلُ الْحِيْتَانِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ.
اَلْعُلَمَـاءُ كَاْلأَنْبِيَاءِ ، لِأَنَّهُمْ وَرَثَـتـُهُمْ ، لِذلِكَ هُمْ لَمْ يُوَرِّثُوْا و لاَ يُوَرِّثُوْنَ شيئاً مِنَ الْأَمْوَالِ كَالدِّيْنَارِ وَ الدِّرْهَمِ ،وَ إِنَّمَا وَرَّثُوْا الْعِلْمَ فَمَنْ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَأْخُذَ الْعِلْمَ فَقَدْ أَخَذَ نَصِيْبَهُ الوافِرَ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   اِهْتِمَامُ اْلِإسْلاَمِ بِالعِلْمِ اِهْتِمَامًا شَدِيْدا
2.   حُكْمُ طلَبِ الْعِلْمِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ
3.   فَضْلُ الْعَالِمِ عَلى الْعَابِدِ كَفضْلِ الْقَمَرِ علَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ
4.   تَوَاضَعَ الْمَلائِكَةُ عَلى طَالِب الْعِلْمِ رِضَاءً بِمَا يَطْلُبُ
5.   حُقُوْقُ الْعُلَمَاءِ هِىَ تَوْقِيْرُهُم و احْتِرَامُهُمْ و حِفْظُ مَكَانَتِهِمْ و حُسْنُ مُعَامَلَتِهِمْ و الدُعَاءُ لَهُمْ و الاِسْتِغْفَارُ لَهُمْ
6.   اَلْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ اْلأَنْبِيَاءِ
7.   وَرَثَةُ الْعُلَمَاءِ هِىَ الْعِلْمُ
اَلْبُابُ الثَّامِنُ
طَلَبُ الْعِلْمِ الثَالِثُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ( رواه مسلم )
اَلْمُفْرَدَاتُ :
الصَّدَقَةُ                : العطيَّةُ يُرادُ بها المثُوْبةُ لاَ المكرمة
الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ : الصَدقَةُ الَتِى تَبْقَى مُدَّةً طوِيْلةً  الَّتِى يَسْتَمِرُّ ثوَابُها بَعْدَ موْتِ الِإنْسَانِ
اَلْبَيَانُ الْمُوْجَزُ :
كَفَى بِالْمَوْتِ وَعِظًا . إنَّ الْمَوْتَ آتٍ لا بُدَّ مِنْهُ ، لاَ أَحدَ مِنَ الإِنْسانِ اَنْ يَـفـِرَّ مِنْهُ وَ لَوْ كَانَ فىِ بُرُوْجٍ مُشَيَّدَةٍ . حَيْثُ قَالَ تَعَالَى " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ، إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُوْنَ سَاعَةً وَ لاَ يَسْتَقْدِمُوْنَ " ( يونس : 49).
الموتُ هاذِمُ اللذَاتِ و قَاطِعُهَا . و بَعْدَ الْمَوْتِ لا يَثْبُتُ مَعَ النَّاسِ إلا ثَلاَثَةُ أشْيَاءَ : صدقةٌ جاريةٌ و علمٌ نَافعٌ و وَلَدٌ صالِحٌ.
 صَدَقةٌ جَارِيَةٌ مِثْلُ  وَقْفِ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيْه، أو عمارَةٍ تُؤْجَرُ، ويتَصَدَّقُ بِأُجْرَتِهَا، أو أرضٍ زِرَاعيَّةٍ يَتصَدَّقُ بِما يَحْصُل منْها، أو مَا أَشْبَهَ ذلك. فهذه صدقةٌ جاريةٌ يَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُهَا بعد وفاتِه، ما دامَتْ ينْتَفِعُ بِها الناسُ.
 عِلْمٌ يُنْتَفَعُ به مثْلُ كُتبٍ ألَّفَها، وانْتَفعَ بها الناسُ، أو اشْتَرَاهَا، ووَقَفَهَا وانْتَفعَ بها الناسُ مِنَ الْكُتُبِ الإسْلاَميَّةِ النافعَةِ، أو نَشَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ وانْتفَعَ به المسلِمُوْنَ وتَعَلَّمُوْا منه، وتُعَلِّمُ بقيَّةُ النَاسِ مِن تَلاَميْذِهِ، فَهذَا علمٌ يَنْفَعُه، فإنَّ الْعِلْمَ الَّذِي مَعَ تَلاَمِيْذِهِ، وَنَشَرَهُ بَيْنَ النَاسِ يَنْفَعُهُ الله به أيضاً كَمَا يَنْفَعُهُمْ أيضاً،
والولدُ الصالحُ الذِي يَدْعُو له تَنْفَعُه دعوةُ ولَدِهِ الصَالحِ، كما تَنْفعُ دعْوةُ المسلمِيْنَ أيضاً، وإذا دَعَا له إخْوَانُه، أو تصدَّقُوا عَنْهُ نَفَعَهُ ذلِكَ.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   الْمَوْتُ هَاذِم ُاللذَاتِ وَ قَاطِعُهَا
2.   لاَ يَبْقَى مَع النَاسِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلاَّ ثَلاَثةُ أَشْيَاءَ : صَدقَةٌ جارِيَةٌ وَ عِلْمٌ نَافِعٌ وَ وَلدٌ صَالِحٌ
3.   الصَدَقَةُ الْجَارِيَةُ هِى الصَدَقَةُ التى تَبْقَى مُدَّةً طوِيْلةً  الَّتِى يَسْتَمرُّ ثوَابُها بعد موْتِ الِإنْسَانِ
4.   العِلْمُ النَافِعُ هُوَ العِلْمُ الذِى نَشَرَهُ الإِنْسَانُ بَيْنَ النَاسِ
5.   الوَلَدُ الصَالِحُ هُوَ الوَلدُ الذِى يدْعُو لِوَالِدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ بَعْدَهُ

البَابُ التَاسِعُ
مُرَاعَاتُ الوَقْتِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ ، قَالَ رَسُوْلُ الله  صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَ هُوَ يَعِظُهُ : " اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" ( رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ )

 الْمُفْرَدَاتُ :
وَعَظَ  -  يَعِظُ : نَصَحَ  -  يَنْصَحُ لَهُ
اِغْتَنِمْ           : انْـتَـهِزْ
سقمٌ            : مرَضٌ
شبَابٌ         : الفِتَاءُ من سنِّ  البُلوغِ الى الثلاثين تقريباً
هرمٌ            : من بلَغَ أقْصَى الكِبَرِ
اَلْبَيَانُ الْمُوْجَزُ :
تَعَالِيْمُ الإِسْلَامِ تَهْتَمُّ بِمُرَاعَاتِ الْوَقْتِ ، لأَنَّ الْوَقْتَ ذُوْ دَوْرٍ هَامٍّ  فىِ نَجَاحِ حَياةِ الفرْدِ و الْمُجْتَمَعِ. وَلِأَهَمِّيَةِ الْوَقْتِ حَتَّى قَسَمَ اللهُ بِهِ حيث قال " وَ الْعَصْرِ ".
رَسُوْلُ الله صلى الله عليه و سلم يَحُثُّ النَاسَ عَلَى انْتِهَازِ الْوَقْتِ وَ الْفُرْصَةِ . وَ مَنْ كَانَ فىِ حَالَةِ الشَبَابِ فَلْيَسْتَفِدْ وقتَ شَبَابِهِ قَبْلَ أن جاءَتْ الشَيْخُوْخَةُ وَ مَنْ فىِ حَالةِ الصِحَّةِ فَلْيَنْتَهِزْ صِحَّتَهُ قَبْلَ سُقْمِهِ ، وَ مَنْ كاَنَ غَنِيّاً فَلْيَنْتَهِزْ غِنَاهُ قَبْلَ فَقْرِهِ وَ مَنْ كاَنَ فىِ حَالَةِ الْفَرَاغِ فَلْيَسْتَفِدْ وَقْتَ فَرَاغِهِ قَبْلَ شُغْلِهِ وَ مَنْ يَحْيَى فِى هذه الدنيا فَلْيَنْتَهِزْ حيَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ .
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   تَعَالِيْمُ الإِسْلاَمِ تَهْتَمُّ بِمُرَاعَاتِ الْوَقْتِ
2.   مَشْرُوْعِيَّةُ انْتِهَازِ الفُرْصَةِ الْمَوْجُوْدَةِ جَيِّدًا
3.   عَدَمُ جَوَازِ الأَفْعَالِ المُوْصِلةِ الىَ تَرْكِ انْتِهَازِ الفُرْصَةِ
4.   مَشْرُوْعِيَّةُ انْتِهَازِ وَقْتِ الشَبَابِ قَبْل الْهَرَمِ وَ الصِحَّةِ قَبْلَ السُقْمِ وَ الغِنَى قَبْلَ الفَقْرِ و الفَرَاغِ قَبْلَ الشُغْلِ و الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ
اَلْبَابُ الْعَاشِرُ
التَعَاوُنُ بَيْنَ الْمُسْلِمِيْنَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كاَنَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ. ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ )
اَلْمُفْرَدَاتُ :
نَفّسَ           : لطَّفَ و فَرّجَ
كُـرْبَةٌ           : حُزْنٌ وَ مَشَقّةٌ
يَسّرَ            : سَهّلَ
مُعْسِرٌ          : مَنْ كَانَ فىِ ضيْقٍ و شِدَّةٍ
عَوْنٌ           : مُساعَدَةٌ
     
البيان :
التَعَاوُنُ هو ضرُورِيَّةٌ إنْسانِيَّةٌ، فالإعانةُ مُطْلَقٌ فى أي زمانٍ و مكانٍ و معَ أيِّ إنسانٍ.  من نفَّس أَوْ أزَالَ أو فرَّجَ عن أي مَكْرُوْبَةٍ مِنْ كُرَبِ الدنيا من الماَليَّةِ و البدَنِيَّةِ و الأَهْلِيَّةِ و الفرديَّةِ و الجَمَاعَةِ فيَسْتحِقُّ الجزَاءَ مِنَ اللهِ و هُوَ أن اللهَ يَكْشِفُ عَنْهُ و أزَالَ كرْبَتَهُ من كرَبِ يوْمِ القيامَةِ عنه. و لا شَكَّ أن كُرَبَ يوْمِ القيامَةِ أعْظَمُ و أشَدُّ من كُرَبِ الدُنْيَا.
و مَنْ سَهّلَ علىَ النَاسِ و أزَالَ عُسْرَتَهُ فصَارَ الْجَزاءُ فى الدُنْيَا و الآخرَةِ، و هُوَ أنَّ اللهَ سَيُسَهِّلُهُ فىِ جَمِيْعِ أُمُوْرِه الدُنْيَوِيَّةِ وَ الْأُخْرَوِيَّةِ.
و منْ ستَرَ عَيْبَ الناسِ سواءٌ أكَانَ خَلْقِيًّا أو خُلُقِيًّا أو دِيْنِيًّا أو دنيوِيًا إذَا ستَرَهُ و غطاَهُ حتّى لا يَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ، فَإنَّ اللهَ حَجَبَ عيُوْبَه عنِ النَاسِ فىِ الدُنْيَا وَ الآخِرَةِ.
و أنَّ اللهَ تعالى يُعِيْنُ الإنْسَانَ عَلىَ مَا قدَّمَهُ مِنَ المعُوْنَةِ إلى أخِيْهِ. فما دَامَ الإنسَانُ فى عوْنِ أخيهِ فاللهُ فىِ عونه.
مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيْثِ :
1.   مَشْرُوْعِيَّةُ التَّعَاوُنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِيْنَ فىِ كُلِّ مَجَالِ الْخَيْرِ
2.   جَزَاءُ إزَالَةِ مَكْرُوْبَةِ اْلإِنْسَانِ فىِ الدُنْيَا هُوَ إِزالَةُ كُرْبَتِهِ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ
3.   كُرَبُ يَوْمِ القِيامَةِ أَشَدُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ كُرَبِ الدُنْيَا
4.   مَنْ يُحِبُّ و يُسَهّلُ أمُوْرَ النَاسِ فىِ الدُنْيَا فَيُسَهِّلُهُ اللهُ أمُوْرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ
5.   مَشْرُوْعِيَّةُ سَتْرِ عُيُوْبِ النَاسِ بَيْنَ النَاسِ
6.   جَزَاءُ سَتْرِ عُيُوْبِ الناسِ هُوَ سَتْرُ اللهِ عُيُوْبَهُ فىِ الدُنْيَا وَ الآخرَةِ
البَابُ الحَادِى عَشَرَ
كفالة اليتيم

عن سهَلِ بنِ سعَدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أناَ وكاَفِلُ الْيَتِيْمِ في الجنَّةِ هكذا، وأشارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وفرَّجَ بَيْنَهُمَا  ( رواه البخاري )
المفردات :
أشار بـِ                 : أومأ  : عرّف
البيتم           : من فقد أباه و لم يبلغ مبلغ الرجال
كافلٌ           : ضامِنٌ    : القائم بأمر اليتيم
فَرَجَ            : فَتَحَ
 السبّابة               : الأصبع التى بين الابهام و الوسطى

البيان :
اليتيم هو من فقد أباه و لم يبلغ مبلغ الرجال ،  ذكراً كان أو أُنْثَى . اهتمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم باليتيم اهتمَاماً شديداً ، و أحَبَّه حبّاً شديداً
كفالة اليتيم من الأمور التى حثّ عليها الشرْعُ الحنِيْفُ ، و جعَلَها من الأَدْوِيَةِ التى تُعَالِجُ أمرَاضَ النفْسِ البَشَرِيَّةِ ، و بها يتّضِحُ المُجْتَمَعُ فى صورتِه الأُخُوِيَّةِ التى ارتَضَاها لهُ الإسلامُ.
و يجب أن يَتَنَبَّهَ أن كفالةَ اليتيمِ ليسَتْ مقصورةً فى الكفالةِ الماديَّةِ فحسْبُ ، بل تَشْمَلُ الكفالةُ على القيامِ بِشُؤُوْنِ اليتِيْمِ من التَرْبِيَّةِ و التعْلِيْمِ و التَوْجِيْهِ و النُصْحِ و بِمَا يَحْتَاجُه من حاجاتٍ تَتَعلَّقُ بحياته الشخصيَّةِ مِنَ المَأْكَلِ و المَشْرَب و المَلْبَسِ و العلاج و غير ذلك . و تعتبر كفالة اليتيم من أعظم أبواب الخير ، و بين القرآن الكريم فضلَ رعاية اليتيم و عظم أجر كافله.
كفالة اليتيم مِنْ قِبَلِ الْمُسْلِمِ تُؤَدِّى إلى مصاحبة الرسول صلى الله عليه و سلم فى الْجَنَّةِ و كفى بذلك شَرَفًا و فَخْرًا.

ما يؤخذ من الحديث :
1.   كفالةُ اليتِيْمِ والإنْفَاقُ عليه وترْبِيَتُه والعنايَةُ به تَدُلُّ على طبْعٍ سلِيْمٍ وفطْرَةٍ نَقِيَّةٍ
2.   كفالة اليتيم من الأخلاق الحميدة التي أقرها الإسلام
3.   كفالة اليتيم تشمل على الكفالة المادية و التربوية و التعليمية و التوجيهية  و النُصْحِيَّةِ و الشَخْصِيَّةِ
4.   كفالة اليتيم من أعظم أبواب الخير
5.   كفالة اليتيم تُؤَدِّى إلى مصَاحَبَةِ الرَّسُوْلِ صلى الله عليه و سلم فى الْجَنَّةِ


الباب الثانى عشر
التوَازُنُ بَيْنَ الْحَيَاةِ الدُنْيَوِيَّةِ وَ اْلأُخْرَوِيَّةِ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ رضىَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ بِخَيْرِكُـمْ مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ وَ لاَ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ حَتَّى يُصِيْبَ كُلاًّ مِنْهُمَا جَمِيْعاً فَإنَّ الدُّنْيَا بَـلاَغٌ الَى الآخِرَةِ ، وَ لاَ تَكُوْنُوْا كَلاًّ علَى النَّاسِ . ( رواه الدَيْلَمِى )

المفردات :
بخيركم           : بأحسنكم
بلاَغٌ           : إيصال
كَلٌّ             : الثِقَلُ : العِبْءُ
البيان الموجز :
جاءت الشريعة الإسلامية بخير الإنسانية فى جوانبها و إسعاد الناس فى حياتهم الدنيوية و الأخروية. و لم يقف الإسلام عند حدّ العبادة و العمل للحياة الآخرة فحسب . و إنّما جاء بالدعوة للعمل لنيل سعادة الدنيا أيضاً و بالتوازن بين الحياتين الدنيا و الآخرة.
و كما دعا الإسلام إلى وجوب السعى و العمل لنيل السعادة فى الآخرة ، كذلك دعا إلى وجوب السعى و العمل لنيل السعادة فى الدنيا . كما قال سيدنا عمر بن الخطاب " عزّ الدنيا بالمال و عزّ الآخرة بصالح الأعمال.
ذلك هو التوازن . و التوازن هو وضع كل شيء فى محله و إعطاء كل ذى حقٍّ حقّه. و هو طبيعىٌّ و ملائمٌ لفطرة الإنسان
يقول الله تعالى:وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77].
الحاصل ، أن الدنيا و ما فيها بلاغ و إيصال إلى الآخرة ، و الواجب على الإنسان أن يبذل جهده و سعيه لنيل السعادة فى الدارين ، و لا يجوز أن يكون عبءً و كلاًّ على غيره فى كل الأمور.

ما يؤخذ من الحديث :
1.   مشروعية السعى لنيل السعادة فى الدنيا
2.   مشروعية السعى لنيل السعادة فى الآخرة
3.   مشروعية التوازن فى السعى لنيل السعادة فى الدارين
4.   خير الناس من يوازن بين الأمور الدنيوية و الأخروية
5.   عزّ الدنيا بالمال
6.   عزّ الآخرة بصالح الأعمال
7.   عدم جواز جعل أنفسنا عبءً للآخرين